علي بن محمد الوليد

72

الذخيرة في الحقيقة

صورتاهما بصورة المفيد مع أن كل صورة منهما في موضعها لا ينقص ولا يزيد يجري الامر كذلك إلى آخر المراتب في المجاورة والممازجة وحفظ المراتب على ما أوجبته الحكمة من الترتيب والمزاوجة والإنسان البشري يشهد لذلك بالصحة والصدق وينطق بأن اليقين والحق بكونه أولا سلالة ثم تبتدئ الكواكب والأفلاك في تدبيرها شهرا شهرا من وقت كونها على تلك الحالة ثم يصير نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ثم كانت النشأة الآخرة السابعة منتهى الخلقة بأسرها حافظة نظام وجود كل ما علا ودنا المؤلفة بين ما قرب من المضادات ونأى وكانت تلك الحياة في حال استجنانها في الأرحام كاملة الأدوات من الحواس الخمس المكتسبة هنالك مدة ما مكثت فيها من الأيام وهي لا تنتفع بشيء منها ولا يدرك بها شيئا مما قرب إليها ولا مما بعد عنها ولا يبصر بها ولا يسمع ولا يشم ولا يلمس ولا يدرك ولا يحس ولا يغتذى من فمه الا من وسطه تشريفا للفم من دم الطمث لكونه ترجمان الحكمة ومحل النطق بالخير والرحمة حتى إذا خرجت إلى فسحة عالم الحس واستعمل جميع الحواس هنالك تلك النفس كانت قوتها إلى الفعل عائدة وصارت المحسوسات كلها لها مادة تفعل فيها وقاعدة وقوة قواها وبلغت منتهاها وسمعت وأبصرت وشمت وذاقت ولمست وتقوت جوارحها واتصلت بها أغذيتها ومصالحها كذلك الصورة الشريفة التي استجنت لجسمها الذي هو رحم الآخرة والمشاكل الرحم الدنيا إذا صارت إلى فسحة الفضاء الروحاني والمحل القدساني قامت بالفعل وترتبت صاعدة حتى تبلغ في معادها إلى ذلك الأصل وصعدت في الرتب حتى تصل إلى المحل الشريف الذي هو مجمع السبب والنسب مغناطيس الأرواح الانسانية وبرزخ الصور الشريفة القدسانية وخرجت عن المكان والزمان وصارت في الروح والريحان تسيح في فسحة الجنان وتفوز بمجاورة الزمان ويعود إليها من دونها ممن أجاب وأناب ودخل الحرم الأمين واستجاب وهذه الحجة العظمى العالية على كل الحجج التي